18 -قوله تعالى: (فَمَا آمَنَ لمُوسَىِ إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهمْ أنْ يَفْتِنهُمْ . .) قاله هنا بضمير الجمع ، لعودِه إلى الذُّريَّة ، أو القوم ، لتقدّمهما عليه ، بخلافِ بقية الآيات ، فإنه بضمير المفرد ، لعودِه إلى فرعونَ.
19 -قوله تعالى: (وَأوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأخِيهِ أنْ تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً) . ثَنَّى ضميرَ المأمور فيها ، لعوده إلى موسى وأخيه ، للتصريح بهما.
وَجَمعه ثانياً ، لعوده إليهما مع قومهما ، لأن كلاً منهم مأمورٌ بجعل بيته قبلةً يصلِّي إليها ، خوفاً من ظهورها لفرعون.
وأفرده ثالثاً لعوده إلى موسى ، لأنه الأصلُ المناسبُ تخصيصُه بالبشارة لشرفها.
20 -قوله تعالى: (قَالَ قَدْ أجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا . .) الآية.
إنْ قلتَ: لمَ أضافَ الدعوةَ إليها ، مع أنها إنما صدرت من موسى عليه السلام ، لآية"وقال موسى ربَّنَا إنكَ آتيتَ فرعونَ وَمَلأهُ زينةً . ."الآية ؟
قلتُ: أضافهما إليهما لأن"هارون"كان يؤمِنُّ على دعاء موسى ، والتأمينُ دعاءٌ في المعنى ، أو لأن هارون دعا أيضاً مع موسى ، إلَّا أنه تعالى خص موسى بالذِّكر ، لأنه كان أسبقَ بالدعوة ، أو أحرص عليها .
21 -قوله تعالى: (فَإِنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمَّا أنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ . .)
إن قلتَ:"إنْ"للشك ، والشكُّ في القرآن منتفٍ
عنه - صلى الله عليه وسلم - قطعاً ، فكيف قال اللَّهُ ذلك له ؟!
قلتُ: لم يقل له ، بل لمنْ كان شاكّاً في القرآن ، وفي نبوَّة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ، ولا ينافيه قولُه"ممَّا أنزلنا إليكَ"لوروده في قولهِ"وأنزِلنا إليكم نوراً مبيناً"وقوله"يَحْذَرُ المنَافِقون أنْ تُنزَّلَ عليهمْ سُورَةٌ".