وقال بيان الحق الغزنوي:
(قَدَمَ صدقٍ)
ثواب وافٍ بمَا قدَّموُا منَ الأعمالِ.
وقيلَ: سابقةٌ مما أخْلَصُوا منَ الطاعَة.
وقيلَ: سابقُة بمَا كتبت لهَمْ من السعادَة.
(في ستة أيامٍ)
لتشاهدَ الملائكةُ الخلقَ شيئاً بعَد شيء ٍ فيعتبرُوَنهُ ويدركوَنه.
وقيلَ: لأنَّ تصريفَ الخلقِ حالاً بعدَ حالٍ أحكمُ وأبعدُ مِنْ شُبَهِ
الاتفاق.
(وَعْدَ الله)
نُصِبَ على معنىَ المصدرِ، أيْ: وعدَ وعداً، وحَّققَه حقاً، أو نصبَهُ على ما
فِي"مرجعِكُم"منْ معنَى الفعل، كقولِ الهذليِّ:
498 -مَا إنْ يَمَسُّ الأَرْض إلاَّ منِكبٌ ... مِنْهُ وحَرْفُ السَّاقِ طَيَّ المحمل
فنصبَ طيَّ المحملِ على فعلٍ ليسَ منْ لفظِه؛ لأنَّ معنَاهُ: طُوِيَ طيَّ المحملِ.
وكذَا قولُ كعبٍ لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -:
499 - [و] قالَ كُلُّ خليلٍ كُنْتُ أمُلُه ... لَأَلهيَنَّكَ إِني عَنكَ مَشغُولُ
500 -تَسعَى الوشاةُ جَنَاَبَيْها وِقيلَهُمُ ... أَرِيك يا ابنَ أبِي سُلْمَى لَمَقتوُلُ
أيْ: ويقولُونَ قيلاً ثم أضافَ القيلَ إليهِم.
(وعملوا الصالحات بالقسط)
أي: بنصيبِهم وقسطهم منَ الثَّواب، ولمْ يردْ القسطَ الذي هوَ العدلُ؛ لأَنَّ
العدلَ محمولٌ عليهِ الكافرُ والمؤمنُ.
(وقدره مَنَازِلَ)
خَصَّ بهِ القمرَ؛ لأن حسابَ العامَّة هلاليُّ وعلمَهم بالسنينِ منَ الأَهلَّة،
ولأنَّ المنازلَ تنسبُ إلى القمر، والضياء أغلبُ من النورِ فجعلَهُ للشّمسِ، لاَ
يقالُ: أضاءَ الليلُ كمَا يقالُ: أنارَ.
(دعواهم فيها سبحانك اللهم)
إذا اشتَهَوْا شيئاً قالُوا: سبحانك اللَّهُمَّ فيأتيهِم، [وَ] إذَا قَضوا منْهُ
شهوَتهم قالوُا: (الحمد لله رب العالمين) فذهبَ عنْهُم.
(وتحيتهم فيها سلام)
ملكُهم فيهَا سلامٌ منَ الزَّوَالِ.
(ولو يعجل الله للناس الشَّرَّ)