فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 205086 من 466147

قال نظام الدين النيسابوري:

التأويل: {إن الله اشترى} في التقدير الأزلي ولهذا تيسر لهم الآن بذل النفس والمال في الجهاد الأصغر وفي الجهاد الأكبر، وإنه كما {اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} اشترى من أوليائه الصديقين قلوبهم وأرواحهم بأن لهم الجنة. {التائبون} عما سوى الله {العابدون} المتوجهون إليه على قدم العبودية {الحامدون} له على ما وفقهم لنعمة طلبه {السائحون} السائرون إليه بقدمي الصبر والشكر أو التبري والتولي {الراكعون} أي الراجعون عن مقام القيام بوجودهم إلى القيام بموجدهم {الساجدون} الساقطون على عتبة الوحدة بلاهم {الآمرون بالمعروف} الحقيقي {الناهون} عما سواه {والحافظون لحدود الله} لئلا يتجاوزوا عن طلبه إلى طلب غيره. {ما كان للنبي} فيه أن الاجتهاد ليس سبباً لنيل المراد، وأن الهداية من مواهب الربوبية لا من مراتب العبودية {إن إبراهيم لأواه} الأواه هو المتبرئ من المخلوقات لكثرة نيل المواجيد والكرامات فيكون لضيق البشرية تولاه مولاه، فمهما ورد له وأراد الحق ضاق عليه نطاق الخلق فيتأوه عند تنفس القلب المضطر من الخلق إلى الحق. {حليم} عما أصابه من الخلق للحق فلا رجوع له من الحق إلى الخلق بحال من الأحوال ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لجبرائيل حين سأله ألك حاجة: أما إليك فلا {وما كان الله ليضل قوماً} ليردّهم بالمكر إلى الاثنينية والبعد {بعد إذ هداهم} إلى الوحدانية والفردانية بالتوحيد والتفريد {حتى يبين لهم ما يتقون} من آفات البشرية وعاهات الدنيا فهي رأس كل خطيئة، فإن لم يتحرزوا عنها وقعوا بالاستدراج إلى حيث خرجوا عنها نعوذ بالله من الحور بعد الكور أو نقول: إن الله تعالى بعد إذ هداهم بالإفناء عن الوجود إلى البقاء بالجود لا يردهم إلى بقاء البقاء وهو الإثبات بعد المحو والصحو بعد السكر وقد سماه المشايخ الإثبات التأني حتى يبين لهم ما يتقون من الأعمال والأقوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت