رعاية لتلك الأحوال. {إن الله له ملك السماوات} سموات القلوب {والأرض} أرض النفوس {يحيي} بنور ربوبيته {من يشاء ويميت} عن صفات بشريته {من يشاء ومالكم من دون الله من ولي} فلا يشغلنكم طلب الملك عن المالك فإن طالب الملك لا يجد الملك ولا المالك وطالب المالك يجد الملك والمالك جميعاً {لقد تاب الله على النبي} التوبة فضل من الله ورحمة، فقدم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم على المهاجرين ليكون وصول فضله إليهم بعد العبور على النبي تحقيقاً لقوله {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107] {الذين اتبعوه في ساعة} عسرة الدنيا وترك شهواتها. أو نقول {لقد تاب الله} أي أفاض أنوار عرفانه على نبي الروح ومهاجري صفاته الذين هاجروا معه من مكة - عالم الروح - إلى مدينة الجسد {والأنصار} من القلب والنفس وصفاتهما {الذين اتبعوه في ساعة} رجوعه إلى عالم العلو بالعسرة لأنهم من عالم السفل. {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} من النفس والهوى والطبع وما تبعوا الروح عند رجوعه إلى عالمه ابتلاء {حتى إذا ضاقت عليهم} أرض البشرية شوقاً إلى تلك الحضرة {وضاقت عليهم أنفسهم} تحنناً إلى نيل تلك السعادات وتحقق لهم بنور اليقين أن لو بقوا في السفل لا ملجأ لهم من عذاب البعد عن الله إلا الفرار إليه {ثم تاب عليهم} بجذبة العناية، ولو وكلهم إلى طبيعتهم ما سلكوا طريق الحق أبداً مع الصادقين الذين صدقوا يوم الميثاق والله أعلم. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 3 صـ 543 - 544}