فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204262 من 466147

وقال أبو حيان:

{التائبون العابدون الحامدون}

قال ابن عباس: لما نزل إنّ الله اشترى من المؤمنين الآية قال رجل: يا رسول الله وإن زنا، وإن سرق، وإن شرب الخمر: فنزلت التائبون الآية.

وهذه أوصاف الكملة من المؤمنين ذكرها الله تعالى ليستبق إلى التحلي بها عباده، وليكونوا على أوفى درجات الكمال.

وآية أنّ الله اشترى مستقلة بنفسها، لم يشترط فيها شيء سوى الإيمان، فيندرج فيها كل مؤمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، وإن لم تكن فيه هذه الصفات.

والشهادة ماحية لكل ذنب، حتى روي أنه تعالى يحمل عن الشهيد مظالم العباد ويجازيهم عنه.

وقالت فرقة: هذه الصفات شرط في المجاهد.

والآيتان مرتبطتان فلا يدخل في المبايعة إلا المؤمنون الذين هم على هذه الأوصاف، ويبذلون أنفسهم في سبيل الله.

وسأل الضحاك رجل عن قوله تعالى: {إن الله اشترى} الآية وقال: لأحملن على المشركين فأقاتل حتى أقتل، فقال الضحاك: ويلك أين الشرط التائبون العابدون الآية؟ وهذا القول فيه حرج وتضييق، وعلى هذين القولين نرتب إعراب التائبون، فقيل: هو مبتدأ خبره مذكور وهو العابدون، وما بعده خبر بعد خبر أي: التائبون في الحقيقة الجامعون لهذه الخصال.

وقيل: خبره الآمرون.

وقيل: خبره محذوف بعد تمام الأوصاف، وتقديره: من أهل الجنة أيضاً وإن لم يجاهد قاله الزجاج كما قال تعالى: {وكلاًّ وعد الله الحسنى} ولذلك جاء: {وبشر المؤمنين} وعلى هذه الأعاريب تكون الآية معناها منفصل من معنى التي قبلها.

وقيل: التائبون خبر مبتدأ محذوف تقديره هم التائبون، أي الذين بايعوا الله هم التائبون، فيكون صفة مقطوعة للمدح، ويؤيده قراءة أبي وعبد الله والأعمش: التايبين بالياء إلى والحافظين نصباً على المدح.

قال الزمخشري: ويجوز أن يكون صفة للمؤمنين، وقاله أيضاً: ابن عطية.

وقيل: يجوز أن يكون التائبون بدلاً من الضمير في يقاتلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت