94 -قوله تعالى: {يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ}
قال ابن عباس: (يريد بالأباطيل) {إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ} من غزوة تبوك، {قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ} لن نصدقكم {قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ} يريد: قد أخبرنا الله بسرائركم وما تخفي صدوركم {وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ} أي فيما تستأنفون، تبتم عن النفاق أو أقمتم عليه {ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} يريد: يعلم ما غاب عنا من ضمائركم ونياتكم، ومعنى: {ثُمَّ تُرَدُّونَ} أي للجزاء {فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} قال: يريد: يخبركم بما كنتم تكتمون وتسرون.
95 -قوله تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ} أي إذا رجعتم إليهم من تبوك، والمحلوف عليه محذوف من الآية على معنى: يحلفون بالله لكم أنهم ما قدروا على الخروج، أو ما أشبه هذا {لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ} أي: لتصفحوا عنهم فلا تؤنبوهم. والمعنى: لتعرضوا عن لائمتهم، فهو من باب حذف المضاف.
قال الله تعالى: {فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ} ، قال ابن عباس: (يريد ترك الكلام والسلام والموالاة) .
وقال مقاتل: (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قدم المدينة:"لا تجالسوهم ولا تكلموهم". وقال أهل المعاني:(هؤلاء طلبوا إعراض الصفح، فأعطوا إعراض المقت) .
وقوله تعالى: {إِنَّهُمْ رِجْسٌ} ، قال ابن عباس: (يريد: إن عملهم رجس من عمل الشيطان ليس لله برضى) ، فعلى هذا يكون التقدير: إنهم ذوو رجس أي ذوو عمل قبيح، وذكرنا الكلام في معنى الرجس عند قوله: {رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [المائدة: 90] .