فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 202415 من 466147

وقال أبو السعود:

{يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ}

استئنافٌ لبيان ما يتصدَّوْن له عند القفولِ إليهم. روي أنهم كانوا بضعةً وثمانين رجلاً فلما رجع عليه السلام إليهم جاؤوا يعتذرون إليه بالباطل والخطابُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابهِ فإنهم كانوا يعتذرون إليهم أيضاً لا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط أي يعتذرون إليكم في التخلف {إِذَا رَجَعْتُمْ} من الغزو منتهين {إِلَيْهِمُ} وإنما لم يقل إلى المدينة إيذاناً بأن مدارَ الاعتذار هو الرجوعُ إليهم لا إلى الرجوع إلى المدينة فلعل منهم مَنْ بادر إلى الاعتذار قبل الرجوعِ إليها {قُلْ} تخصيصُ هذا الخطابِ برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد تعميمِه فيما سبق لأصحابه أيضاً لِما أن الجوابَ وظيفتُه عليه السلام، وأما اعتذارُهم فكان شاملاً للمسلمين شمولَ الرجوعِ لهم {لاَ تَعْتَذِرُواْ} أي لا تفعلوا الاعتذارَ كقوله تعالى: {اخسئوا فِيهَا وَلاَ تُكَلّمُونِ} أو لا تعتذروا بما عندكم من المعاذير، وأما التعرُّضُ لعنوان كذبها فلا يساعُده قوله تعالى: {لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ} أي لن نصدِّقَكم في ذلك أبداً فإنه استئنافٌ تعليليٌّ للنهي مبنيٌّ على سؤال نشأ من قِبَلهم متفرّعٌ على ادعاء الصّدقِ في الاعتذار كأنهم قالوا: لمَ نعتذر؟ فقيل: لأنا لا نصدقكم أبداً فيكون عبثاً إذ لا يترتب عليه غرضُ المعتذِر وقوله عز وجل: {قَدْ نَبَّأَنَا الله مِنْ أَخْبَارِكُمْ} تعليلٌ لانتفاء التصديقِ أي أُعلِمْنا بالوحي بعضَ أخباركم المنافيةِ للتصديق مما باشرتموه من الشر والفساد وأضمرتموه في ضمائركم وهيأتموه للإبراز في معرِض الاعتذارِ من الأكاذيب، وجمعُ ضميرِ المتكلم في الموضعين للمبالغة في حسم أطماعِهم من التصديق رأساً ببيان عدمِ رواج اعتذارِهم عند أحدٍ من المؤمنين أصلاً فإن تصديقَ البعض لهم ربما يطمعهم في تصديق الرسولِ صلى الله عليه وسلم أيضاً بواسطة المصدِّقين وللإيذان بأن افتضاحَهم بين المؤمنين كافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت