قَوْله تَعَالَى {إنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ} .
فِيهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اشْتَرِطْ لِرَبِّك وَلِنَفْسِك مَا شِئْت.
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَشْتَرِطُ لِرَبِّي أَنْ تَعْبُدُوهُ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَشْتَرِطُ لِنَفْسِي أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ.
قَالَ: فَإِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ فَمَا لَنَا؟ قَالَ: الْجَنَّةُ.
قَالَ: رَبِحَ الْبَيْعُ.
قَالَ: لَا نُقِيلُ وَلَا نَسْتَقِيلُ فَنَزَلَتْ: {إنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ} .
وَهَذَا مِمَّا لَا يُوجَدُ صَحِيحًا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: ذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، وَذَهَبَ مَعَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: تَكَلَّمُوا يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، وَأَوْجِزُوا؛ فَإِنَّ عَلَيْنَا عُيُونًا قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَخَطَبَ أَبُو أُمَامَةَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ خُطْبَةً مَا خَطَبَ الْمُرْدُ وَلَا الشِّيبُ مِثْلَهَا قَطُّ.
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ اشْتَرِطْ لِرَبِّك، وَاشْتَرِطْ لِنَفْسِك، وَاشْتَرِطْ لِأَصْحَابِك.
قَالَ: أَشْتَرِطُ لِرَبِّي أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَشْتَرِطُ لِنَفْسِي أَنْ تَمْنَعُونِي مَا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ، وَأَشْتَرِطُ
لِأَصْحَابِي الْمُوَاسَاةَ فِي ذَاتِ أَيْدِيكُمْ.