قوله عزوجل {لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ}
يعني مسجد الضرار.
{رِيبَةً فِي قُلُوبِهِم} فيه قولان:
أحدهما: أن الريبة فيها عند بنائه.
الثاني: أن الريبة عند هدمه.
فإن قيل بالأول ففي الريبة التي في قلوبهم وجهان:
أحدهما: غطاء على قلوبهم، قاله حبيب بن أبي ثابت.
الثاني: أنه شك في قلوبهم، قاله ابن عباس وقتادة والضحاك، ومنه قول النابغة الذبياني:
حَلَفْتُ فلم أترك لنَفْسِكَ ريبة ... وليس وراءَ الله للمرءِ مذهب
ويحتمل وجهاً ثالثاً: أن تكون الريبة ما أضمروه من الإضرار برسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين.
وإن قيل بالثاني أن الريبة بعد هدمه ففيها وجهان:
أحدهما: أنها حزازة في قلوبهم، قاله السدي.
الثاني: ندامة في قلوبهم، قاله حمزة.
ويحتمل وجهاً ثالثاً: أن تكون الريبة الخوف من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن المؤمنين.
{إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: إلا أن يموتوا، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك.
الثاني: إلا أن يتوبوا، قاله سفيان.
الثالث: إلا أن تقطع قلوبهم في قبورهم، قاله عكرمة. وكان أصحاب ابن مسعود يقرأُونها: {وَلَوْ تَقَطَّعَتْ قُلُوبُهُمْ} . انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}