قَوْله تَعَالَى {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاَللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَلَا عَلَى الَّذِينَ إذَا مَا أَتَوْك لِتَحْمِلَهُمْ قُلْت لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} .
فِيهَا سَبْعُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي سَبَبِ نُزُولِهَا: فِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: نَزَلَتْ فِي الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ.
الثَّانِي: نَزَلَتْ فِي بَنِي مُقَرِّنٍ مِنْ مُزَيْنَةَ؛ قَالَهُ مُجَاهِدٌ.
الثَّالِثُ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَزْرَقِ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى.
الرَّابِعُ: نَزَلَتْ فِي سَبْعَةٍ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى؛ قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.
الْخَامِسُ: فِي أَبِي مُوسَى، وَأَصْحَابِهِ؛ قَالَهُ الْحَسَنُ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
ثَبَتَ أَنَّ أَبَا مُوسَى قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ، فَأَبَى أَنْ يَحْمِلَنَا، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَحَلَفَ أَلَّا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ النَّبِيُّ أَنْ أَتَى بِنَهْبِ إبِلٍ، فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ، فَلَمَّا قَبَضْنَاهَا قُلْنَا: تَغَفَّلْنَا النَّبِيَّ يَمِينَهُ، لَا نُفْلِحُ بَعْدَهَا أَبَدًا، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إنَّكَ حَلَفْت أَلَّا تَحْمِلَنَا، وَقَدْ حَمَّلْتَنَا.
قَالَ: أَجَلْ، وَلَكِنِّي لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إلَّا أَتَيْت الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا.