{الَّذِينَ يَلْمِزُونَ}
أي: يعيبون {الْمُطَّوِّعِينَ} أي: المتبرعين {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ} فيزعمون أنهم تصدقوا رياءً {وَالَّذِينَ} أي: ويلمزون الذين {لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ} أي: لا يجدون ما يتصدقون به إلا قليلاً، وهو مقدار طاقتهم.
{فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ} أي: يهزؤون بهم، ويقولون إن الله غنّي عن صدقتهم، {سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ} أي: جازاهم على سَخَرهم {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .
روى البخاري في"صحيحه"عن أبي
مسعود رضي الله عنه قال: لما نزلت آية الصدقة، كنا نحامل فجاء رجل فتصدق بشيء كثير، فقالوا: مرائي. وجاء رجل فتصدق بصاع، فقالوا: إن الله لغنيّ عن صدقة هذا، فنزلت: {الْذِينَ يَلْمِزُنَ} الآية، رواه مسلم أيضاً.
وروى الإمام أحمد عن أبي السليل، عن رجل حدثه عن أبيه أو عمه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من يتصدق بصدقة أشهدُ له بها يوم القيامة) ؟ فجاء رجل لم أرى رجلاً أشدّ منه سواداً، ولا أصغر منه ولا أدمّ، بناقة لم أر أحسن منها، فقال: يا رسول الله، دونك هذه الناقة. قال: فلمزه رجل فقال: هذا يتصدق بهذه، فو الله لهي خير منه، فسمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (كذبت! به هو خير منك ومنها ثلاث مرات) ، ثم قال: (ويل لأصحابك إلا من قال بالمال هكذا وهكذا) ، وجمع بين كفيه عن يمينه وعن شماله.