{فَإِن رَّجَعَكَ الله}
رجعك الله من غزوة تبوك {إلى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ} يعني من المخلّفين فإنما قال طائفة منهم لأنه ليس كل من تخلّف عن تبوك كان منافقاً {فاستأذنوك} في أن يكونوا في غزاة أخرى {فَقُلْ} لهم {لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً} عقوبة لهم على تخلّفهم {إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بالقعود أَوَّلَ مَرَّةٍ} بمعنى تخلّفوا عن غزوة تبوك {فاقعدوا مَعَ الخالفين} قال ابن عباس: الرجال الذين تخلفوا بغير عذر.
الضحاك: النساء والصبيان والمرضى والزمنى، وقيل: مع الخالفين. قال الفراء: يقال: عبد خالف وتخالف إذ كان مخالفاً، وقيل: (ضعفاء) الناس ويقال: خلاف أهله إذ كان ذويهم، وقيل مع أهل الفساد من قولهم: خلف الرجل على أهله يخلف خلوفاً إذ فسد، ونبيذ خَالِفٌ أي فاسد (من قولك) : خلف اللبن خلوفاً إذا حمض من طول وضعه في السقاء، وخلف فَمُ الصائم إذا تغيَّرت ريحه، ومنه خلف سوء، وقرأ مالك بن دينار: مع المخالفين. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 5 صـ}
وقال الماوردي:
قوله عز وجل: { ... إِنَّكُم رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ}
فيه قولان:
أحدهما: أول مرة دعيتم.
الثاني: يعني قبل استئذانكم.
{فَاقْعُدُاْ مَعَ الْخَالِفِينَ} فيهم قولان:
أحدهما: أنهم النساء والصبيان، قاله الحسن وقتادة.
الثاني: هم الرجال الذين تخلفوا بأعذار وأمراض، قاله ابن عباس. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}