فصل
قال الشوكاني فِي الآيات السابقة:
وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ
اللام الأولى، وهي {لَئِنْ آتانا} الله {مِن فَضْلِهِ} لام القسم، واللام الثانية، وهي {لَنَصَّدَّقَنَّ} لام الجواب للقسم والشرط.
ومعنى: {لَنَصَّدَّقَنَّ} لنخرج الصدقة، وهي أعمّ من المفروضة وغيرها {وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصالحين} أي: من جملة أهل الصلاح من المؤمنين القائمين بواجبات الدّين التاركين لمحرّماته {فَلَمَّا ءاتَاهُمْ مّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ} أي: لما أعطاهم ما طلبوا من الرزق بخلوا به: أي بما آتاهم من فضله، فلم يتصدّقوا بشيء منه كما حلفوا به {وَتَوَلَّواْ} أي: أعرضوا عن طاعة الله وإخراج صدقات ما أعطاهم الله من فضله، والحال أنهم {مُّعْرِضُونَ} في جميع الأوقات قبل أن يعطيهم الله ما أعطاهم من الرزق وبعده.
قوله: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِى قُلُوبِهِمْ إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ} الفاعل: هو الله سبحانه، أي فأعقبهم الله بسبب البخل الذي وقع منهم والإعراض، نفاقاً كائناً في قلوبهم، متمكناً منها، مستمراً فيها {إلى يوم يلقون} الله عزّ وجلّ، وقيل: إن الضمير يرجع إلى البخل، أي فأعقبهم البخل بما عاهدوا الله عليه نفاقاً كائناً في قلوبهم إلى يوم يلقون بخلهم: أي جزاء بخلهم.
ومعنى {فَأَعْقَبَهُمْ} : أن الله سبحانه جعل النفاق المتمكن في قلوبهم إلى تلك الغاية عاقبة ما وقع منهم من البخل، والباء في {بِمَا أَخْلَفُواْ الله مَا وَعَدُوهُ} للسببية، أي بسبب إخلافهم لما وعدوه من التصدّق والصلاح، وكذلك الباء في {وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ} أي: وبسبب تكذيبهم بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم.