قوله تعالى: {فَإِن رَّجَعَكَ الله إلى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ}
أي المنافقين.
وإنما قال:"إلى طَائِفَةٍ"لأن جميع من أقام بالمدينة ما كانوا منافقين، بل كان فيهم معذورون ومن لا عذر له، ثم عفا عنهم وتاب عليهم؛ كالثلاثة الذين خُلِّفوا.
وسيأتي.
{فاستأذنوك لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً} أي عاقبهم بألا تصحبهم أبداً.
وهو كما قال في"سورة الفتح": {قُل لَّن تَتَّبِعُونَا} [الفتح: 15] .
و {الخالفين} جمع خالف؛ كأنهم خلفوا الخارجين.
قال ابن عباس:"الْخَالِفِينَ"من تخلف من المنافقين.
وقال الحسن: مع النساء والضعفاء من الرجال، فغلّب المذكر.
وقيل: المعنى فاقعدوا مع الفاسدين؛ من قولهم فلانٌ خالِفةُ أهل بيته إذا كان فاسداً فيهم؛ من خُلوف فَم الصائم.
ومن قولك: خلف اللبن؛ أي فسد بطول المكث في السِّقاء؛ فعلى هذا يعني فاقعدوا مع الفاسدين.
وهذا يدّل على أن استصحاب المخذِّل في الغزوات لا يجوز. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 8 صـ}