فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200529 من 466147

(سيرة السلف الصالحين في نصيحة السلاطين(2)

(تابع لما نقل عن الإحياء)

(وحكي أن حطيطًا الزيات جيء به إلى الحَجَّاج فلما دخل عليه قال: أنت

حطيط؟ قال: نعم، سل عما بدا لك فإني عاهدت الله عند المَقام على ثلاث خصال

إن سئلت لأصدَقَنَّ وإن ابتليت لأصبرَنَّ وإن عوقبت لأشكرنَّ. قال فما تقول فيّ؟

قال أقول: إنك من أعداء الله في الأرض تنتهك المحارم وتقتل بالظِّنة. قال فما

تقول في أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان؟ قال أقول: إنه أعظم جرمًا منك

وإنما أنت خطيئة من خطاياه. قال فقال الحجاج: ضعوا عليه العذاب. قال فانتهى

به العذاب إلى أن شُق له القصب، ثم جعلوه على لحم وشدوه بالحبال، ثم جعلوا

يمدون قصبة قصبة حتى انتحلوا لحمه فما سمعوه يقول شيئًا. قال فقيل للحَجاج:

إنه في آخر رمق فقال: أخرجوه فارموا به في السوق. قال جعفر(أي راوي

الحكاية)فأتيته أنا وصاحب له فقلنا له: حطيط ألك حاجة؟ فقال: شربة ماء، فأتوه

بشربة ثم مات وكان ابن ثماني عشرة رحمه الله تعالى.

وروي أن عمر بن هبيرة (والي العراق لبني أمية) دعا بفقهاء أهل البصرة

وأهل الكوفة وأهل المدينة وأهل الشام وقرائها فجعل يسألهم وجعل يكلم عامرًا

الشعبي فجعل لا يسأله عن شيء إلا وجد عنده منه علمًا، ثم أقبل على الحسن

البصري فسأله ثم قال: هما هذان، هذا رجل أهل الكوفة يعني الشعبي، وهذا رجل

أهل البصرة يعني الحسن فأمر الحاجب فأخرج الناس وخلا بالشعبي والحسن فأقبل

على الشعبي فقال: يا أبا عمرو إني أمين أمير المؤمنين على العراق وعامله عليها

ورجل مأمور على الطاعة ابتليت بالرعية ولزمني حقهم فأنا أحب حفظهم وتعهد ما

يصلحهم مع النصيحة لهم وقد يبلغني عن العصابة من أهل الديار الأمر أجد عليهم

فيه فأقبض طائفة من عطائهم فأضعه في بيت المال ومن نيتي أن أرده عليهم فيبلغ

أمير المؤمنين أني قد قبضته على ذلك النحو فيكتب إليَّ أن لا ترده فلا أستطيع ردّ

أمره ولا إنفاذ كتابه وإنما أنا رجل مأمور على الطاعة فهل عليَّ في هذا تبعة وفي

أشباهه من الأمور والنية فيها على ما ذكرت؟ قال الشعبي فقلت: أصلح الله الأمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت