فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198964 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

55 -والخطاب في قوله: {فَلَا تُعْجِبْكَ} يا محمد {أَمْوَالُهُمْ} ؛ أي: كثرة أموالهم {ولا أولادهم} ؛ أي: ولا كثرة أولادهم، الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكن المراد جميع المؤمنين، والسامعين، أي فلا تعجبك أيها السامع كثرة أموالهم ولا أولادهم التي هي من أكبر النعم وأجلها ولا يجولن بخاطرك أنهم قد صغا لهم، نعيمها في الدنيا، وقد حرموا ثوابها في الآخرة، فإن ذلك استدراج ووبال لهم، كما أشار إليه بقوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} سبحانه وتعالى {لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا} ؛ أي: بتلك الأموال والأولاد {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} بما يحصل لهم من الغم الحزن، عندئذٍ يغنمها المسلمون، ويأخذوها قسرًا من أيديهم، مع كونها زينة حياتهم، وقرة أعينهم، وكذا في الآخرة، يعذبهم بعذاب النار، بسبب عدم الشكر لربهم الذي أعطاهم ذلك، وترك ما يجب عليهم من الزكاة فيها، والتصدق بما يحق التصدق به.

وقيل: إن سبب كون المال والولد عذابًا في الدنيا: هو ما يحصل من المتاعب والمشاق في تحصيلهما، فإذا حصلا، ازداد التعب وتحمل المشاق في حفظهما، ويزداد الحزن والغم بسبب المصائب الواقعة فيهما، فعلى هذا القول لا حاجة إلى التقديم والتأخير في نظم الآية، وأورد على هذا القول بأن هذا التعذيب حاصلٌ لكل أحد من بني آدم، مؤمنهم وكافرهم، فما فائدة تخصيص المنافقين بهذا التعذيب في الدنيا؟

وأجيب عن هذا الإيراد: بأنَّ المنافقين مخصوصون بزيادة من هذا التعذيب، وهو أنَّ المؤمن قد علم أنه مخلوق للآخرة، وأنه يثاب بالمصائب الحاصلة له في الدنيا، فلم يكن المال والولد في حقه عذابًا في الدنيا، وأما المنافق .. فإنه لا يعتقد كون الآخرة له، وأنه ليس له فيها ثواب، فبقي ما يحصل له في الدنيا من التعب والشدة، والغم والحزن على المال والولد عذابًا عليه في الدنيا، فثبت بهذا الاعتبار أنَّ المال والولد، عذاب على المنافقين في الدنيا دون المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت