وقال أَبو سعيد الخدرى: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقسم مالًا إِذ جاءَه حُرْقُوص بن زهير - أَصل الخوارج - ويقال له: ذُو الخُوَيْصِرة التميمى، فقال: أَعدل يا رسول الله، فقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم:"ويلك ومن يعدل إِذا لم أَعدل"؟ فنزلت الآية - حديث صحيح أَخرجه مسلم بمعناه - وعندها قال عمر - رضي الله عنه: دعنى يا رسول الله فأَقتلَ هذا المنافق، فقال:"معاذ الله أَن يتحدث الناس أَنى"
أَقتل أَصحابى، إِن هذا وأَصحابة يقرأُون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمِيَّةِ"."
المعنى: ومن هؤلاءِ المنافقين من يعيبك في قسم الصدقات زاعمين أَنك تركت بعض من يستحقون وأَنهم منهم، وأَعطيت بعض من لا يستحقون، وهذا زور وبهتان، فإِن هؤلاءِ الكاذبين لو أُعطوا منها كما يشتهون رضوا ولم يلمزوا ولم يعترضوا، وإِن لم يعطوا منها كما يحبون يفاجئون الناس بالسخط والغضب، ويعيبون على النبي - صلى الله عليه وسلم - في تقسيمها، فرضاهم وسخطهم ليسا لوجه الحق والدين، بل لحظوظ أَنفسهم، وإِيثارهم لها على أَهل الاستحقاق.
59 - {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ سَيُؤْتِينَا اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللهِ رَاغِبُونَ} :
ولو أَن هؤلاءِ اللامزين المعترضين أَخذوا ما أَعطاهم الله ورسوله من الصدقات ونفوسُهم راضية بما أَخذوه وإِن قل، وقالوا: كافينا فضل الله وما قسمه لنا في هذه المرة، سيعطينا الله من فضله ورسوله بعدها من صدقات أَو مغانم أُخرى حسبما نرجو ونأْمل، إِنا إِلى الله راغبون في زيادة الخير والفضل، لو أَن ذلك كله حدث منهم، لكان خيرا لهم وأَزكى مما قالوه، واستحقوا غضب الله من أَجله. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ..