ويحلف هؤلاءِ المنافقون بالله تعالى إِنهم من جملتكم في الدين والعمل، يريدون بذلك أَن يدلسوا على المؤْمنين بعد افتضاح أَمرهم، والحقيقة أَنهم ليسوا منكم أَيها المؤْمنون، فقلوبهم خالية من الإِيمان الذي امتلأَت به قلوبكم، ولكنهم قوم يخافون خوفا شديدا من أَن يفعل بهم ما يفعل بالمشركين، فلهذا يظهرون الإِسلام ويشاركونكم في شعائره ويؤَيدون ذلك بالأَيمان الفاجرة، ولو استطاعوا لهربوا منكم وفي ذلك يقول الله تعالى:
57 - {لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأ أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ} :
هذه الآية مقررة لما جاءَ في الآية التي قبلها من أَن المنافقين ليسوا من المؤمنين، وأَن نسبتهم أَنفسهم إِلى المسلمين أَرادوا بها أَن يحموا أَنفسهم من القتل.
والمعنى: لو يجد أُولئك المنافقون مكانا حصينا في جبل أَو قلعة أَو نحوهما يلجأُون إِليه، أَو كهوفا خفية يخفون فيها أَنفسهم، أَو نفقا في الأَرض يدخلون فيه ويندسون،
لانصرفوا إِليه عنكم، وهم يسرعون إِسراع الفرس الجموح الذي لا يثنيه اللجام، إِيثارا للإِقامة في هذه الأَماكن على الإِقامة مع المؤمنين، حتى يكونوا فيها على سجيتهم من الكفر، ولا يخشون من المؤمنين انتقاما.
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ في الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (58) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ سَيُؤْتِينَا اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللهِ رَاغِبُونَ (59) } .
المفردات:
{يَلْمِزُكَ} : يعيبك سرا. {في الصَّدَقَاتِ} : في شأْن قسمة أَموال الزكاة.
{يَسْخَطُونَ} : يغضبون. {حَسْبُنَا اللهُ} : أَي كافينا.
التفسير
58 - {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ في الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا ... } الآية.
نزلت هذه الآية في أَبي الجواظ المنافق قال: أَلا ترون إِلى صاحبكم إِنما يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم ويزعم أَنه يعدل.