قوله تعالى (فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ(35) .. انظر هذه الآية مع ما في الحديث من أن النار لا ينال محل السجود، ويجاب بأن لَا تعارض بين العام والخاص.
قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36) }
فإن قلت: ما أفاد زيادة (وَاعْلَمُوا) ؟ وهلا قيل: والله مع المتقين؟ فالجواب: إما بأنه تنبيه للعاقل فيحضر ذمته، وإما بأن المراد اعلموا ذلك بالدليل والبرهان إشارة إلى وضوح الدلائل الدالة عليه، وإمَّا أنه تأكيد في الإخبار.
قوله تعالى: {زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ .. (37) } .. عادة بعضهم يفرق بين في وعلى؛ بأن في تقتضي تكميل الكمية من جنسها، وعلى تقتضي الزيادة عليها مطلقا فقد يكون من غير الجنسين، ومثاله: إذا وجدت سلعة وقضت على عشرة دنانير فردت فيها إلى أن بلغت عشرين ورقمت العشرين، قلت: زدت في ثمنها لأن الزيادة هنا من الثمن؛ فإن الزيادة هنا ليست من الثمن، فدل هنا على أن النسيء كفر، لقوله: ولم يقل على الكفر.
قوله تعالى: (يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا) .
على معنى يضل به الذين كفروا واتباعهم؛ فالذين كفروا إما فاعل أو مفعول.
ابن عرفة: فيه إشكال لأن ابن عصفور نص على أنه إذا كان حذف شيء من الكلام يصيره دائر بين معنيين متناقضين لم يجز الحذف، كقولك: رغبت زيدا فلا يدرى أرغبت عنه أم رغبت فيه، وأجيب بأن المراد الإخبار عنهم بكونهم ضالين في أنفسهم سواء ضلوا غيره أو ضلوا في أنفسهم فقط.
قوله تعالى: (يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا) .
من باب عندي درهم ونصفه، فإن النسيء المحلل غير المحرم، ومنه قول النابغة:
قَالَت: أَلا لَيْتَما هَذَا الْحمامُ لنا ... إِلَى حمامتنا أَو نِصْفُهُ فَقَدِ