وفي الآية إشكال لأنهم ذموا على التحليل والتحريم معا، قدمهم على تحريم ما أحل الله حسن، وذمهم على تحليل ما أحل الله قبيح، الحمد لله وقع الكلام بين ابن عرفة والطبري رحمهما الله تعالى بمحضر جماعة من فضلاء الطلبة في مدرسة ابن اللباد هذا حسي، وبمحضره على قوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتقِينَ) قال ابن عرفة: لم قال: (وَاعْلَمُوا) ؟ ولو قال: فإن الله ليحصل المقصود، فأجابه الخولاني بأنه تأكيد في الإخبار وتثبيت، فقال ابن عرفة: خبر الصادق لَا يحتاج إلى تأكيد؛ لأنه مقبول بأول وهلة، وإنما الجواب: أنه تنبيه للغافل استحضارا له منه، ونقل عن الخولاني: أنه إنما الجواب بأن الدلائل على ذلك واضحة؛ فكأنه قال: اعلموا بالدليل لا بالتقليد ولم يرضه.
ابن عرفة: وقال: إنما الجواب اعلموه دائما.
قوله تعالى: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ) .
كلمة (إِنَّمَا) لَا يؤتى بها في كلام يستدعي الزيادة على المقصود فيؤتى بها للحصر، ولو قيل: النسيء زيادة في الكفر ليحصل المقصود من الرد عليهم إذ لا يصف له أحد مع كونه زيادة في الكفر شيء آخر، ولا يقول: إنه مع ذلك زيادة في غيره.
قوله تعالى: (يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا) .
قرأ حفص وحمزة والكسائي (يُضَلُّ) ، وقرأ الحسن (يُضِلُّ) على معنى يضل الله به الذين كفروا أتباعهم، فالذين كفروا إما فاعل أو مفعول، قال ابن عرفة: فيرد عليه إشكال وهو أن ابن عصفور، وغيره، قالوا: إذا كان حذف شيء من الكلام يصيره احتمال معنيين متناقضين فإنه لَا يجوز الحذف لما فيه من الإخلال بالفائدة المقصودة
منه، نحو: رغبت زيدا، إذ لَا يدري هل المراد رغبت عن زيد أو رغبت في زيد، وهنا على أن الذين كفروا فاعل فهم مضلون، وعلى أنه مفعول فهم مضلون غيرهم، وذلك مناقض، وإجابة الخولاني بأن المقصود منهم بأنهم في أنفسهم ضالون سواء كانوا مضلين غيرهم إن كان الضلال واقعا بهم.
قال ابن عرفة: معلوم الفرق بين من وقع به الضلال وبين من وقع منه، كما أنه معلوم الفرق بين الجاني والمجني عليه أيضا؟ نقلته من خط شيخنا التلاوي رحمه الله.