[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ}
قوله تعالى: {اثاقلتم} : أصلُه تثاقلتم، فلمَّا أريد الإِدغامُ سَكَنت الياءُ فاجتُلبت همزةُ الوصل كما تقدَّم ذلك في {فادارأتم} [البقرة: 72] ، والأصل: تدارأتم. وقرأ الأعمش"تثاقلتم"بهذا الأصل، و"ما"في قوله"مالكم"استفهامية وفيها معنى الإِنكار. وقيل: فاعله المحذوف هو الرسول.
و"اثَّاقلتم"ماضي اللفظ مضارع المعنى أي: يتثاقلون، وهو في موضع الحال، وهو عاملٌ في الظرف أي: مالكم متثاقلين وقت القول. وقال أبو البقاء:"اثَّاقلتم: ماض بمعنى المضارع أي: مالكم تتثاقلون وهو في موضع نصب أي: أيُّ شيء لكم في التثاقل، أو في موضع جر على رأي الخليل. وقيل: هو في موضع حال"قال الشيخ:"وهذا ليس بجيدٍ، لأنه يلزمُ منه حذفُ"أَنْ"، لأنه لا يَنْسِبُك مصدرٌ إلا من حرفٍ مصدري والفعل، وحَذْفُ"أَنْ"في نحو هذا قليلٌ جداً، أو ضرورة، وإذا كان التقديرُ:"في التثاقل"فلا يمكن عملُه في"إذا"، لأنَّ معمول المصدرِ الموصول لا يتقدَّم عليه، فيكون الناصب ل"إذا"والمتعلَّق به"في التثاقل"ما تعلَّق به"لكم " الواقعُ خبراً ل"ما"."
وقرئ"أَثَّاقَلْتم"بالاستفهام الذي معناه الإِنكار، وحينئذٍ لا يجوزُ أن يَعْمل في"إذا"؛ لأنَّ ما بعد حرف الاستفهام لا يعمل فيما قبله، فيكون العاملَ في هذا الظرف: إمَّا الاستقرارُ المقدَّرَ في"لكم"، أو مضمرٌ مدلولٌ عليه باللفظ. والتقدير: ما تصنعون إذا قيل لكم. وإليه نحا الزمخشري. والظاهر أن يُقَدَّر: ما لكم تثاقلون إذا قيل، ليكون مدلولاً عليه من حيث اللفظُ والمعنى.