فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 197618 من 466147

ومن فوائد الواحدي فِي الآيات السابقة:

38 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الآية.

أجمع المفسرون على أن هذه الآية حثٌ لمن تثاقل عن غزوة تبوك، وذلك كان في زمان عسرة من الناس، وجدب من البلاد، وشدة من الحر، حين أخرفت النخل، وطابت الثمار، فعظم ذلك على الناس وشق عليهم الخروج إلى القتال، فأنزل الله هذه الآية يحرض أولياءه على ذلك، وقوله تعالى: {مَا لَكُمْ} استفهام معناه التوبيخ، كقولك لمن تستبطئه في أمر: مالك متباطئًا عن هذا الأمر؟!.

وقوله تعالى: {إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا} يقال: استنفر الإمام الناس لجهاد العدو فنفروا ينفرون نفرًا ونفيرًا: إذا حثهم ودعاهم إليه، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"وإذا استنفرتم فانفروا"، وأصل النفر: الخروج إلى مكان لأمر هاج عليه، واسم ذلك القوم الذين يخرجون: النفير، ومنه قولهم: فلان لا في العير ولا في النفير.

وقوله تعالى: {اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ} ، قال ابن عباس: يريد أحببتم المقام، وقال الزجاج: معناه تثاقلتم إلى الإقامة بأرضكم، قال: ويجوز: اثاقلتم إلى شهوات الدنيا، وهذا نحو قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ} [الأعراف: 176] وقد مر.

واثاقلتم: أصله: تثاقلتم [ومعناه: تباطأتم] ، وهو نحو قوله: {فَادَّارَأْتُمْ} [البقرة: 72] و {اطَّيَّرْنَا} [النمل: 47] وقد مرّ.

وقوله تعالى: {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ} ، قال ابن عباس: يريد: قدّمتم الدنيا على الآخرة يريد بالآخرة الجنّة، قال الزجاج:"أي رضيتم بنعيم الحياة الدنيا من نعيم الآخرة، وقال أبو علي الفارسي: المعنى: أرضيتم بالحياة الدنيا بدلاً من الآخرة، كما قال تعالى: {وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ} أي بدلاً منكم."

قال الراعي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت