{عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ}
أي لأي سبب أذنت لهؤلاء الحالفين المتخلفين في التخلف حين استأذنوا فيه معتذرين بعدم الاستطاعة، وهذا عتاب لطيف من اللطيف الخبير سبحانه لحبيبه صلى الله عليه وسلم على ترك الأولى وهو التوقف عن الاذن إلى انجلاء الأمر وانكشاف الحال المشار إليه بقوله سبحانه: {حتى يَتَبَيَّنَ لَكَ الذين صَدَقُواْ} أي فيما أخبروا به عند الاعتذار من عدم الاستطاعة {وَتَعْلَمَ الكاذبين} أي في ذلك.
فحق سواء كانت بمعنى اللام أو إلى متعلقة بما يدل عليه {لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} كؤنه قيل: لم سارعت إلى الاذن لهم ولم تتوقف حتى ينجلي الأمر كما هو قضية الحزم اللائق بشأنك الرفيع يا سيد أولي العزم.
ولا يجوز أن تتعلق بالمذكور نفسه مطلقاً لاستلزامه أن يكون أذنه عليه الصلاة والسلام لهم معللا أو مغيا بالتبين والعلم ويكون توجه الاستفهام إليه من تلك الحيثية وهو بين الفساد، وكلتا اللامين متعلقة بالاذن وهما مختلفتان معنى فإن الأولى للتعليل والثانية للتبليغ والضمير المجرور لجميع من أشير إليه.