قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: أيها الأرواح والقلوب المؤمنة ما مصيبتكم وبلواكم إذ قيل لكم بالإلهام الرباني اخرجوا من الدنيا وما فيها في طلب والسير إليه، أثاقلتم إلى أرض الدنيا وشهواتها. {إلا تنفروا} من سجن الدنيا وقيود شهواتها {يعذبكم عذاباً أليماً} باستيلاء ظلمات الصفات النفسانية وغلبات الأوصاف السبعية والشيطانية وبألم البعد عن الحضرة الربانية {ويستبدل قوماً غيركم} من الأرواح والقلوب العاشقة الصادقة بل من العقول الكاملة المفارقة {إلا تنصروه} والرسول الوارد الرباني {فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا} أي النفوس الأمارة الكافرة من أرض القبول. {ثاني اثنين} ثاني النفس الملهمة {إذ هما في} غار العدم. {وكلمة الله هي العليا} بجعل النفس المطمئنة بجذبة {ارجعي} {الفجر: 28] واصلة إلى مقام العنديه انفروا} أيها الطلاب {خفافاً} مجردين من علائق الأهل والأولاد والأموال {وثقالاً} متلبسين بها، أو {خفافاً} مجذوبين بالعناية {وثقالاً} سالكين بالهداية {وجاهدوا} بقدمي بذل الأموال والأنفس. وقدّم إنفاق المال لأن بذل النفس مع بقاء صفاتها الذميمة غير معتبر، ومن صفاتها الذميمة الحرص على الدنيا والبخل بها ذلكم خير لكم لأن الحصل من المال ومن النفس الوزر والوبال.