والحاصل من الطلب الوصول والوصال {لو كان} مطلوبك يا محمد {عرضاً قريباً} هو الدنيا ونعيمها {وسفراً قاصداً} هو تتبع شهوات النفس وهواها {لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة} لأنها الخروج من الدنيا والعقبى. {وسيحلفون} يعني أرباب النفوس {لخرجنا معكم} يا أهل القلوب. {عفا الله عنك} قدم العفو على العتاب تحقيقاً لقوله {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} {الفتح: 2] فهم في ريبهم يترددون} بين أوصافهم الذميمة النفسانية والحيوانية بلا داعية لخروج إلى الأنوار الروحانية {لأعدوا له عدة} وهي متابعة الأنبياء {فثبطهم} حبسهم في سجن البشرية {ما زادوكم إلاَّ خبالاً} فيه إشارة إلى أن قعود أهل الطبيعة في حبس البشرية صلاح لأرباب القلوب وأصحاب السلوك لأنهم لو خرجوا لا عن نية صادقة وعزيمة صالحة ما زادوهم إلا تشويشاً وتفرقة لأقوالهم وأفعالهم وأحوالهم. {لقد ابتغوا الفتنة من قبل} يعني أن صفات النفس قبل البلوغ كانت تستخدم الروح في شهواتها {حتى جاء الحق} وهو العقل القابل لأوامر الشرع {وظهر أمر الله} وهو التكليف {ومنهم} أي من صفات النفس {من يقول} وهو الهوى {ائذن لي} في القعود عن الارتقاء في مدارج المعارف والمشارع {ولا تفتني} يا روح بتكليفي ما ليس من شأني. وذلك أن الهوى مركب المحبة تستعمله الروح في تصاعده إلى ذروة الكمال والوصال. {ألا في الفتنة سقطوا} أي إن فتنة الهبوط هي الفتنة بالحقيقة {وإن جهنم} البعد والقطيعة من لوازم كفار النفس وصفاتها أعاذنا الله منها. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 3 صـ 480 - 481}