قوله عز وجل {لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً}
يعني اضطراباً حكاه ابن عيسى.
والثاني: فساداً، قاله ابن عباس.
فإن قيل: فلم يكونوا في خبال فيزدادوا بهؤلاء الخارجين خبالاً.
قيل هذا من الاستثناء المنقطع، وتقديره: ما زادوكم قوة، ولكن أوقعوا بينكم خبالاً.
{وَلأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} أما الإيضاع فهو إسراع السير، ومنه قول الراجز:
يا ليتني فيها جذع ... أخُبّ فيها وأضَعْ
وأما الخلال فهو من تخلل الصفوف وهي الفُرَج تكون فيها، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"تَرَاصُّوا فِي الصُّفُوفِ وَلاَ يَتَخَلَّلْكُمْ، كَأَولاَدِ الحذف يَعْنِي الشَّيَاطِينَ"والخلال هو الفساد، وفيه ها هنا وجهان:
أحدهما: لأسرعوا في إفسادكم.
والثاني: لأوضعوا الخلف بينكم.
وفي الفتنة التي يبغونها وجهان:
أحدهما: الكفر.
والثاني: اختلاف الكلمة وتفريق الجماعة.
{وَفِيكُمْ سّمَّاعُونَ لَهُمْ} وفيهم ثلاثة أقاويل:
أحدها: وفيكم من يسمع كلامهم ويطيعهم، قاله قتادة وابن إسحاق.
والثاني: وفيكم عيون منكم ينقلون إلى المشركين أخباركم، قاله الحسن. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}