الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ... (34) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَأَقَرُّوا بِوَحْدَانِيَّةِ رَبِّهِمْ، إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْقُرَّاءِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى {لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ}
يَقُولُ: يَأْخُذُونَ الرُّشَى فِي أَحْكَامِهِمْ، وَيُحَرِّفُونَ كِتَابَ اللَّهِ، وَيَكْتُبُونَ بِأَيْدِيهِمْ كُتُبًا ثُمَّ يَقُولُونَ: هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَيَأْخُذُونَ بِهَا ثَمَنًا قَلِيلًا مِنْ سَفَلَتِهِمْ.
{وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}
يَقُولُ: وَيَمْنَعُونَ مَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ الدُّخُولَ فِيهِ بَيْنَهُمْ إِيَّاهُمْ عَنْهُ.
عَنِ السُّدِّيِّ:"أَمَا الْأَحْبَارُ، فَمِنَ الْيَهُودِ، وَأَمَّا الرُّهْبَانُ: فَمِنَ النَّصَارَى، وَأَمَّا سَبِيلُ اللَّهِ: فَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ} وَيَأْكُلُهَا أَيْضًا مَعَهُمْ {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}
يَقُولُ: بَشِّرِ الْكَثِيرَ مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، بِعَذَابٍ أَلِيمٍ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُوجِعٍ مِنَ اللَّهِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى الْكَنْزِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ كُلُّ مَالٍ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ. قَالُوا: وَعَنَى بِقَوْلِهِ: {وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} وَلَا يُؤَدُّونَ زَكَاتَهَا