فصل
قال الفخر:
{وَلَوْ أَرَادُواْ الخروج لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً}
قرئ {عدته} وقرئ أيضاً {عِدَّةَ} بكسر العين بغير إضافة وبإضافة، قال ابن عباس: يريد من الزاد والماء والراحلة، لأن سفرهم بعيد وفي زمان شديد، وتركهم العدة دليل على أنهم أرادوا التخلف.
وقال آخرون: هذا إشارة إلى أنهم كانوا مياسير قادرين على تحصيل الأهبة والعدة.
ثم قال تعالى: {ولكن كَرِهَ الله انبعاثهم فَثَبَّطَهُمْ} وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
الانبعاث: الانطلاق في الأمر، يقال بعثت البعير فانبعث وبعثته لأمر كذا فانبعث، وبعثه لأمر كذا أي نفذه فيه، والتثبيط رد الإنسان على الفعل الذي هم به، والمعنى: أنه تعالى كره خروجهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم فصرفهم عنه.
فإن قيل: إن خروجهم مع الرسول إما أن يقال إنه كان مفسدة وإما أن يقال إنه كان مصلحة.
فإن قلنا: إنه كان مفسدة، فلم عاتب الرسول في إذنه إياهم في القعود؟ وإن قلنا: إنه كان مصلحة، فلم قال إنه تعالى كره انبعاثهم وخروجهم؟