فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 199667 من 466147

قال - عليه الرحمة:

قوله جلّ ذكره: {إِنَّمَا الصَدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَألمَسَاكِينِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ} .

تكلَّم الفقهاءُ في صفةِ الفقيرِ، والفرقِ بينه وبين المسكين لما احتاجوا إليه في قسمة الزكاة المفروضة .. فأبو حنيفة رحمة الله عليه - يقول: المسكينُ الذي لا شيء له. والفقيرُ الذي له بُلْغَةٌ من العيش.

ويقول الشافعي رحمة الله عليه: الفقير الذي لا شيء له، والمسكين الذي له بُلْغَةٌ من العيش - أي بالعكس.

وأهل المعرفة اختلفوا فيه؛ فمنهم من قال بالأول، ومنهم من قال بالقول الثاني، واختلافهم ليس كاختلاف الفقهاء؛ وذلك لأن كلَّ واحدٍ منهم أشار إلى ما هو حاله ووقته ووجوده وشربه ومقامه. فَمِنْ أهل المعرفة مَنْ رأى أَنَّ أَخْذَ الزكاةِ حاله ووقته ووجوده وشربه ومقامه. فَمِنْ أهل المعرفة مَنْ رأى أَنَّ أَخْذَ الزكاةِ المفروضة أَوْلى، قالوا إلى الله تعالى جعل ذلك مِلْكا للفقير، فهو أَحَلُّ له مما يُتَطَوَّعُ به عليه.

ومنهم من قال: الزكاة المفروضة مستحقة لأقوام، ورأوا الإيثار على الإخوان أوْلى من أن يزاحموا أرباب السهمان - مع احتياجهم أخذ الزكاة - وقالوا: نحن آثرنا الفَقْرَ اختياراً .. فَلِمَ نأخذ الزكاة المفروضة؟

ثم على مقتضى أصولهم في الجملة - لا في أخذ الزكاة - للفقر مراتب:

أوَّلُها الحاجةُ ثم الفقرُ ثم المسكنةُ؛ فذو الحاجة مَنْ يرضى بدنياه وتسدُّ الدنيا فقرَه، والفقير مَنْ يكتفي بعقباه وتجبُرُ الجنة فقرُه. والمسكين مَنْ لا يرضى بغير مولاه؛ لا إلى الدنيا يلتفت، ولا بالآخرة يشتغل، ولا بغير مولاه يكتفي؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اللهم أحيني مسكيناً وأمتني سكيناً، واحشرني في زمرة المساكين» وقال صلى الله عليه وسلم «أعوذ بك من الفقر» لأن عليه بقية؛ فهو ببقيته محجوبٌ عن ربِّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت