فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200582 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}

موقع هذه الجملة بعد قوله: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71] ، كموقع جملة: {وعد الله المنافقين والمنافقات} [التوبة: 68] بعد قوله: {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض} [التوبة: 67] الآية.

وهي أيضاً كالاستئناف البياني الناشئ عن قوله: {أولئك سيرحمهم الله} [التوبة: 71] مثل قوله في الآية السابقة {يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم} [التوبة: 21] الآية.

وفعل المضي في قوله: {وعد الله} إمّا لأنّه إخبار عن وَعد تقدّم في آي القرآن قُصد من الإخبار به التذكيرُ به لتحقيقه، وإمّا أن يكون قد صيغ هذا الوعد بلفظ المضي على طريقة صِيَغ العقود مثل بِعتُ وتَصدّقتُ، لكون تلك الصيغة معهودة في الالتزام الذي لا يَتخلّف.

وقد تقدّم نظيره آنفاً في قوله: {وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم} [التوبة: 68] .

والإظهار في مقام الإضمار دون أن يقال: وعَدهم الله: لتقريرهم في ذهن السامع ليتمكّن تعلّق الفعل بهم فضلَ تمكّن في ذهن السامع.

وتقدّم الكلام على نحو قوله: {جنات تجري من تحتها الأنهار} عند قوله تعالى: {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار} في سورة البقرة (25) .

وعطفُ ومساكن طيبة في جنات عدن على {جنات} للدلالة على أن لهم في الجنّات قصوراً ومساكن طيّبة، أي ليس فيها شيء من خبث المساكن من الأوساخ وآثار علاج الطبخ ونحوه نظير قوله: {ولهم فيها أزواج مطهرة} [البقرة: 25] .

و (العدن) : الخلد والاستقرار المستمرّ، فجنّات عدن هي الجنات المذكورة قبلُ، فذكرها بهذا اللفظ من الإظهار في مقام الإضمار مع التفنّن في التعبير والتنويه بالجنّات، ولذلك لم يقل: ومساكن طيبة فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت