ثم وصفه بأنه دار إقامة وثذكر، ي جوار العلّيين، لا يعتريهم فيها فناء ولا تغيّر، ثم وعدهم بما هو أكبر من ذلك فقال: {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} إذ عليه يدور فوز كل خير وسعادة، وبه يناط نيل كل شرف وسيادة، لعل عدم نظمه في سلك الوعد مع عزته في نفسه لأنه متحقق في ضمن كل موعود، ولأنه مستمر في الدارين. أفاده أبو السعود.
وإيثار رضوان الله على ما ذكر، إشارة إلى إفادة أن قدراً يسيراً منه خير من ذلك.
وقد روى الإمام مالك والشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله عزَّ وجلَّ يقول لأهل الجنة: (يا أهل الجنة! فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب؛ وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك؟ فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب، وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبداً) .
وروى المحاملي والبزار عن جابر، رفعه: إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال الله عزَّ وجلَّ: (هل تشتهون شيئاً فأزيدكم؟ قالوا: يا ربنا! ما هو خير مما أعطيتنا؟ قال: رضواني أكبر) .
{ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} أي: لا ما يعدّه الناس فوزاً من حظوظ الدنيا. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 8 صـ 467 - 468}