قَوْله تَعَالَى {يَعْتَذِرُونَ إلَيْكُمْ إذَا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ} .
فِيهَا سِتُّ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ بَعْدَ ذِكْرِ الْمُنَافِقِينَ هَاهُنَا، وَنَزَلَتْ بَعْدَ ذِكْرِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ هَذَا بِآيَاتٍ، فَأَمَّا هَذِهِ الَّتِي أَعْقَبَتْ ذِكْرَ الْمُنَافِقِينَ فَمَعْنَاهَا التَّهْدِيدُ، وَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي نَزَلَتْ بَعْدَ هَذَا فَمَعْنَاهَا الْأَمْرُ، وَتَقْدِيرُهَا: اعْمَلُوا بِمَا يُرْضِي اللَّهَ، وَذَلِكَ أَنَّ النِّفَاقَ مَوْضِعُ تَرْهِيبٍ، وَالْإِيمَانُ مَحَلُّ تَرْغِيبٍ، فَقُوبِلَ أَهْلُ كُلِّ مَحَلٍّ مِنْ الْخِطَابِ بِمَا يَلِيقُ بِهِ، كَمَا قِيلَ لِلْكُفَّارِ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، عَلَى مَعْنَى التَّهْدِيدِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْله تَعَالَى {وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ} : الْبَارِي رَاءٍ مَرْئِيٌّ، يَرَى الْخَلْقَ، وَيَرَوْنَهُ، فَأَمَّا رُؤْيَتَهُمْ لَهُ فَفِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ، وَمِنْ قَوْمٍ مَخْصُوصِينَ، وَأَمَّا رُؤْيَتُهُ لِلْخَلْقِ فَدَائِمَةٌ، فَهُوَ تَعَالَى يَعْلَمُ وَيَرَى.