فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204084 من 466147

(فصل)

قال الحَلِيمي:

والجهاد فرض بجميع المال والبدن، ولهذا قال الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} .

وقال: {وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} .

وقد جاءت بالحث على بذلهما في سبيل الله عز وجل، وفضله أخبار كثيرة، وتكلم أهل العلم في ذلك، وفي وجوب أحكامه، فأكثروا لما جاء في هذا الباب حديث أبي ذر أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلّم: أي العمل خير؟ قال: «إيمان بالله وجهاد في سبيل الله.

قال: فأي الرقاب خير؟ قال: أرأيت إن ضعفت عن ذلك، قال: تدع الناس من شرك فإنها صدقة تصدقها على نفسك».

وعنه - صلى الله عليه وسلّم: «ما أفضل الأعمال؟ قال: جهاد لا غلو فيه، وحجة مبرورة.

قيل: فأي الصلاة أفضل؟ طول القنوت.

قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: أن تهجر ما حرم الله عليك».

روي أنه - صلى الله عليه وسلّم - سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: «الصلاة لوقتها: قيل فما يلي أثر ذلك؟ قيل: بر الوالدين: قيل: فما يلي إثر ذلك؟ قال: الجهاد» .

وفي حديث آخر قال عبد الله بن مسعود: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: «الصلاة لوقتها: قلت: ثم أي؟ قال: ثم الجهاد في سبيل الله قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين» .

ففي هذا تقدم الجهاد على بر الوالدين.

وفي الذي قبله تقديم بر الوالدين على الجهاد.

فذكر إمامنا الذي هو أعلى من لقينا من علماء أئمة عصرنا صاحب الأصول والجدل، وحافظ الفروع والعلل، وناصر الدين بالسيف والقلم، والمربي بالفضل في العلم على كل علم، أبو بكر بن محمد بن علي الشاشي رحمه الله، في جملة ما خرج هذه الأخبار عليه أن القائل يقول: خير الأشياء كذا، لا يزيد بفضله في نفسه على جميع الأشياء، ولكن أنه خيرها في حال دون حال، ولواحد دون آخر، كما قد يتضرر واحد بكلام من غير موضعه فيقول: ما شيء أفضل من السكوت، أي لا يحتاج إلى الكلام، ثم يتضرر بالسكوت.

فيقول: ما شيء أفضل للمرء من أن يتكلم بما يعرفه.

فيجوز هذا للإطلاق كما جاز للأول.

ويقول القائل: فلان أعقل الناس وأفضلهم، يريد أنه من أفضلهم وأعقلهم.

وروى خياركم خيركم لأهله، بل يكون ذلك على معنى: أي من أحسن معاشرة أهله فهو أفضل الناس.

وقيل: شراركم عزابكم أي من شراركم لأنه وإن كان صالحاً فإنه معرض نفسه للشر غير آمن من الفتنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت