فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204426 من 466147

[لطيفة]

قال فِي ملاك التأويل:

قوله تعالى:"إن إبراهيم لأواه حليم"وفي سورة هود:"إن إبراهيم لحليم أواه منيب"فتقدم فِي الأولى الوصف بأواه على حليم وتأخر فِي الثانية وتقدم فيها وصفه بحليم.

ووجه ذلك والله أعلم ان الأواه الكثير التأوه وفى كتاب ابن عطية أن التأوه التفجع فالمراد بالآية أن إبراهيم عليه السلام مع غلظة أبيه وقساوته حتى قال له"لئن لم تنته لأرجمنك"وإبراهيم عليه السلام مع ذلك يتأوه تأسفا وتحسرا على اباية أبيه عن إجابته واتباعه مع تلطف إبراهيم عليه السلام فِي قوله دعاء لأبيه إلى الإيمان فِي إخبار الله تعالى عنه:"يأبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا"إلى قوله:"يأبت إنى أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا"فكان عليه السلام لفرط ترحمه ورأفته وحلمه يتعطف على أبيه ويستغفر له ولم يزل على ذلك إلى أن قطع من حاله وتبين له أنه عدو الله فتبرأ منه فإخبر الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بما كان من أبيه إبراهيم فِي ذلك ليقتدى به ويهتدى بهديه فقال تعالى:"ما كان لنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم"وأعلمه تعالى بعذر إبراهيم فِي استغفاره وان ذلك كان عن موعدة تقدمت منه لأبيه فتقدم وصف إبراهيم عليه السلام فِي هذه الآية بأنه أواه وذلك مناسب لما بيناه أما آية هود فمنزلة على ما ذكر سبحانه من مجادلته فِي قوم لوط جريا على ما وصفه سبحانه به من الحلم فكان تقديم وصفه هنا بالحلك أنسب وأجرى على ما بنى عليه فوضح ورود كلا الموضعين على ما يجب ويناسب ولا يمكن عكس الوارد والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 236}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت