ثم وصفهم فقال {التائبون}
أي هم التائبون، وقرأ ابن مسعود التائبين العابدين بالنصب آخرها، قال المفسرون: تابوا من الشرك وبرأوا من النفاق {الْعَابِدُونَ} المطيعون الذي أخلصوا فيه الشهادة.
وقال الحسن وقتادة: هم قوم اتخذوا من أبدانهم في ليلهم ونهارهم فعبدوا الله على أحايينهم كلها في السراء والضراء {الحامدون} الله على كل حال في كل نعمة {السائحون} الصائمون.
الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"السائحون الصائمون".
وروى شيبان بن عبد الرحمن عن الأشعث قال: سألت سعيد بن جبير عن السائحين فقال: هم الصائمون ألم تر أنّ الله عزّ وجلّ إذا ذكر الصائمين لم يذكر السائحين وإذا ذكر السائحين لم يذكر الصائمين.
قال سفيان بن عيينة: أما إنّ الصائم سائح لأنه تارك اللذات كلها من المطعم والمشرب والنكاح.
وقال الشاعر في الصوم:
تراه يصلي ليله ونهاره ... يظل كثير الذكر لله سائحاً
وقال الحسن: السائحون الذين صاموا عن الحلال وأمسكوا عن الحرام وههنا والله أقوام رأيناهم يصومون عن الحلال ولا يمسكون عن الحرام فالله ساخط عليهم، وقال عطاء: السائحون الغزاة والمجاهدون، وعن عمرو بن نافع. قال: سمعت عكرمة وسُئل عن قول الله تعالى: {السائحون} قال: هم طلبة العلم {الراكعون الساجدون} يعني المصلين {الآمرون بالمعروف والناهون عَنِ المنكر} قال بسام بن عبد الله: المعروف السنّة والمنكر البدعة.
{والحافظون لِحُدُودِ الله} قال ابن عباس: القائمون على طاعة الله، وقال الحسن: أهل الوفاء ببيعة الله {وَبَشِّرِ المؤمنين} . انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 5 صـ}