فصل
قال الفخر:
{إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ}
وفي الآية مسائل:
المسألة الأولى:
أنه تعالى لما قال في الآية الأولى: {مَا عَلَى المحسنين مِن سَبِيلٍ} قال في هذه الآية إنما السبيل على من كان كذا وكذا، ثم الذين قالوا في الآية الأولى المراد {مَا عَلَى المحسنين مِن سَبِيلٍ} في أمر الغزو والجهاد، وأن نفي السبيل في تلك الآية مخصوص بهذا الحكم.
قالوا: السبيل الذي نفاه عن المحسنين، هو الذي أثبته في هؤلاء المنافقين، وهو الذي يختص بالجهاد، والمعنى: أن هؤلاء الأغنياء الذين يستأذنونك في التخلف سبيل الله عليهم لازم، وتكليفه عليهم بالذهاب إلى الغزو متوجه، ولا عذر لهم ألبتة في التخلف.
فإن قيل: قوله: {رَضُواْ} ما موقعه؟
قلنا: كأنه استئناف، كأنه قيل: ما بالهم استأذنوا وهم أغنياء.
فقيل: رضوا بالدناءة والضعة والانتظام في جملة الخوالف {وَطَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ} يعني أن السبب في نفرتهم عن الجهاد، هو أن الله طبع على قلوبهم، فلأجل ذلك الطبع لا يعلمون ما في الجهاد من منافع الدين والدنيا. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 16 صـ 129 - 130}