[فصل]
قال السيوطي:
{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا}
أخرج ابن إسحاق وابن أبي حاتم عن كعب بن مالك قال"لما نزل القرآن فيه ذكر المنافقين قال الجلاس: والله لئن كان هذا الرجل صادقاً لنحن شر من الحمير. فسمعه عمير بن سعد فقال: والله يا جلاس إنك لأحب الناس إليَّ وأحسنهم عندي أشراً وأعزهم علي أن يدخل عليه شيء يكرهه، ولقد قلت مقالة لئن ذكرتها لتفضحنك ولئن سكت عنها لتهلكني، ولأحدهما أشد عليَّ من الأخرى. فمشى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ما قال، فأتى الجلاس فجعل يحلف بالله ما قال، ولقد كذب على عمير فأنزل الله {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر} الآية".
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال"كان الجلاس بن سويد بن الصامت ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وقال: لئن كان هذا الرجل صادقاً لنحن شر من الحمير. فرفع عمير بن سعد مقالته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحلف الجلاس بالله لقد كذب عليَّ وما قلت. فأنزل الله {يحلفون بالله ما قالوا} الآية. فزعموا أنه تاب، وحسنت توبته".
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال"سمع زيد بن أرقم رضي الله عنه رجلاً من المنافقين يقول - والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب: إن كان هذا صادقاً لنحن شر من الحمير. فقال زيد رضي الله عنه: هو - والله - صادق ولأنت أشر من الحمار، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجحد القائل، فأنزل الله {يحلفون بالله ما قالوا ... } الآية. فكانت الآية في تصديق زيد".