(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
ولما كان من القاعدين من أهل المدر والوبر من له عذر، استثناهم سبحانه وساق ذلك مساق النتيحة من المقدمات الظاهرة فقال: {ليس على الضعفاء} أي بنحو الهرم {ولا على المرضى} أي بنحو الحمى والرمد {ولا على الذين لا يجدون} ولو بدين يؤدونه في المستقبل {ما ينفقون} أي لحاجتهم وفقرهم {حرج} أي إثم يميل بهم عن الصراط المستقيم ويخرج دينهم.
ولما كان ربما كان أحد من المنافقين بهذ الصفة احترز عنه بقوله: {إذا نصحوا} أي في تخلفهم وجميع أحوالهم {لله} أي الذي له الجلال والإكرام {ورسوله} أي سراً وعلانية، فإنهم حيئنذ محسنون في نصحهم الذي منه تحسرهم على القعود على هذا الوجه وعزمهم على الخروج متى قدروا، وقوله: {ما على المحسنين} في موضع"ما عليهم"لبيان إحسانهم بنصحهم مع عذرهم {من سبيل} أي طريق إلى ذمهم أو لومهم، والجملة كلها بيان لـ {نصحوا لله ورسوله} وقوله: {والله} أي الذي له صفات الكمال {غفور} أي محاء للذنوب {رحيم} أي محسن مجمل إشارة إلى أن الإنسان محل التقصير والعجز وإن اجتهد، لا يسعه إلا العفو. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 3 صـ 374}