{وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}
والوعد: بشارة بخير يأتي زمانه بعد الكلام. والوعيد: إنذار بسوء يأتي بعد الكلام
الوعد يشجع السامع على أن يبذل جهده ويعمل؛ حتى يتحقق له الخير الذي وُعِد به. والوعيد يعطي السامع فرصة أن يمتنع عما يغضب الله فلا يناله عذاب الله.
على أننا نلاحظ أن الحق سبحانه وتعالى قال:
{وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ والمنافقات} ثم ذكر العذاب الذي ينتظرهم، وبعد ذلك قال:
{وَعَدَ الله المؤمنين والمؤمنات} ثم وصف النعيم الذي ينتظرهم، مع أن الشائع في اللغة أن الوعد يكون بالخير والوعيد يكون بالشر، فكان من المناسب في عرف البشر أن يقول الحق سبحانه وتعالى:"أوعد الله المنافقين"؛ لأن الذي سيأتي بعد ذلك عذاب ونار وشر، وأن يقول في المؤمنين: وَعَدَ اللهُ لأن الذي سيأتي بعد ذلك جنة ونعيم وخير.
ولكن الأسلوب جاء مخالفاً للعرف البشري، فجاء بكلمة"وعد"، وهي تقال دائماً للخير في حديثه سبحانه وتعالى عن المنافقين والمؤمنين، واستخدام وعد بالنسبة للمؤمنين والمؤمنات موافق للنطق البشري؛ لأنه وعد بخير.
ولكن بالنسبة للمنافقين فقد جاء الحق سبحانه وتعالى بكلمة"وعد"مكان"أوعد".
فالذي يتكلم هنا هو الحق سبحانه، فلا تَقِسْ كلام الله على كلام البشر؛ لأن البشر يفوتهم في كلامهم ملاحظَ، ولكنها لا تفوت ولا تخفى على الله، والبشر يتفاوتون في الأداء وأساليبه ولكن الحق أسلوبه واحد.
فلماذا جاء سبحانه - إذن - بكلمة"وعد"بدلاً من"أوعد"؟ نقول: إن الحق سبحانه وتعالى بعد أن عرَّف المنافقين والمنافقات، ثم تكلم عن جزائهم إن إصرُّوا على نفاقهم، كان ذلك تحذيراً حتى لا يصروا على النفاق مخافة العذاب الذي ينتظرهم؛ عَلَّهم يقلعون عن النفاق وينصرفون إلى الخير من الإيمان.