{وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ}
والحديث هنا المنافقين الذين كانوا يعيشون حول المدينة وكانوا يُسمَّون"الأعراب"، وقد تحدثت الآيات السابقة عن منافقي المدينة الذين جاء فيهم قول الحق: {وَمِنْ أَهْلِ المدينة مَرَدُواْ عَلَى النفاق ... } [التوبة: 101]
وهنا يأتي الحديث عن المنافقين الذين كانوا يسكنون في البوادي التي حول المدينة وهم الأعراب.
والحق سبحانه وتعالى يقول: {المعذرون} ، وهناك"مُعْذِرون"و"معتذرون"، والمعذِّرون هم المعتذرون؛ فالمعتذر جمعه معتذرون بفتحة فوق التاء، لكن إذا وُضعَتْ الفتحة فوق العين فالحرف الذي بعدها يُسكّن، وعندما يُسكّن ما بعد العين، فهذا يعني أن هناك افتعالاً.
إذن: فالمعذّرون أو المعتذرون هم الذين يريدون أن يتخلفوا عن القتال بأعذار مفتعلة، وهم أرادوا القعود والسكون ولم يتحركوا للقتال، وقد فعلوا ذلك دون عذر حقيقي. ويقال:"المعذرون"، و"المُعَذّر"، و"أعذره"أي: أذهب عذره، مثل:"أعجم الكتاب"أي: أذهب عُجْمته.
ويقول الحق سبحانه وتعالى: {وَجَآءَ المعذرون مِنَ الأعراب لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الذين كَذَبُواْ الله وَرَسُولَهُ} لقد كذبوا الرسول في الإيمان نفسه؛ لأنهم لم يكلفوا أنفسهم حتى مجرد الاعتذار وتخلفوا، ولو كانوا قد صدقوا في الإيمان لما تقاعسوا عن القتال، أولا استأذنوا رسول الله في القعود.