ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم {لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَّمَسْجِدٌ}
اللام فيه لام الابتداء والقسم تقديره والله لمسجد {أُسِّسَ عَلَى التقوى} أي بني أصله وابتدئ بناؤه {مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} أي من أول يوم بني، وقيل معناه: منذ أول يوم وضع أساسه. قال المبرد: قيل في معنى البيت من حج وامن دهر. أي من هو حج وأمن دهر، وأنشأ زهير:
لمن الديار بقنة الحجر ... أقوين من حج، ومن دهر
منذ حج ومنذ دهر. {أَحَقُّ} أولى {أَن تَقُومَ فِيهِ} مصلياً، واختلفوا في المسجد الذي أسس على التقوى ما هو؟ فقال قوم: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي فيه منبره وقبره.
أخبرنا عبد الله بن حامد وأخبرنا العبدي. حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا الجماني، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عثمان بن عبد الله بن أبي رافع عن ابن عمر وزيد بن ثابت وأبي سعيد الخدري قالوا: المسجد الذي أسس على التقوى مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) . يدل عليه ما روى حميد الخراط"عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عبد الرحمن حدثه أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت بعض نسائه قال: فقلت: يا رسول الله أي المسجد الذي أسس على التقوى؟ فأخذَ كفّاً من الحصى فضرب به الأرض. ثم قال: هو مسجدكم هذا مسجد المدينة".
وروى أنس بن أبي يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري: هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال العوفي: هو مسجد قبا، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال: هو هذا، يعني مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
قال ابن يزيد وابن زيد وعروة بن الزبير: هو مسجد قبا، وهي رواية علي بن أبي طلحة وعطية عن ابن عباس.