[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
(5) بَابُ التَّشَبُّه بِالصِّدِّيْقِيْنَ رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُم
للعلَّامة/ نجم الدين الغزي
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) } [سورة التوبة: 119] .
قال نافع: مع محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله تعالى عنهم. رواه ابن جرير.
ورواه ابن أبي حاتم عنه، وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.
وقال سعيد بن جبير رحمه الله تعالى: مع أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -. رواه ابن جرير.
وقال الضحاك رحمه الله تعالى: مع أبي بكر وعمر وأصحابهما رضي الله تعالى عنهم. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن عساكر.
وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: مع علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. رواه ابن مردويه.
وروي عنه أيضا أنه قال: مع الذين صدقت نياتهم، فاستقامت قلوبهم وأعمالهم، وخرجوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى تبوك بإخلاص ونية.
وعليه: فالصادق ليس بمعنى اسم الفاعل، بل بمعنى ... ] كما تقول العرب: تامرٌ ولابنٌ؛ أي: ذا تمر، وذا لبن؛ لمن صار يبيع التمر واللبن حرفته؛ أي: مع الذين صار الصدقُ حرفتَهم ودينهم.
إذ لو كان بمعنى اسم الفاعل لم يفهم منه الاستقامة على الصدق.
والأولى أن المراد مطلق الصادقين من المؤمنين، وإذا كانت متابعة الصادقين مطلوبة، فمتابعة الصديقين أولى.
وروى ابن الأنباري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان يقرأ: {وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} ؛ وهو أبلغ.
وفي قوله تعالى: {وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} لطفٌ؛ إذ لو قال:
مع الصديقين لكان فيه تحرج على العبد أن يكتفي من نفسه دون بلوغ مرتبة الصديقية، ولا شكَّ أنَّ أكثر الناس عاجزون عن بلوغ الاستقامة على الصدق.
ولقد قال ذو النون المصري رحمه الله تعالى:
قَدْ بَقِينا مُذَبْذَبِينَ حَيارى ... نَطْلُبُ الصِّدْقَ ما إِلَيْهِ سَبِيلُ
فَدَعاوِيْ الهَوَى تَخِفُّ عَلَينا ... وَخِلافُ الْهَوى عَلَينا ثَقِيلُ