[من روائع الأبحاث]
(باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه)
قال الحَلِيمي:
قال الله عز وجل: {لِيَزْدَادُواْ إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ} .
وقال: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً} ، وقال: {وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً} .
وقال: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى} .
فثبت بهذه الآيات أن الإيمان قابل للزيادة.
فإن قال قائل: ما أنكرتم أن زيادة الإيمان زيادة العلم والمعرفة، فإن للعلم منازل أولها غالب الظن ثم اليقين ثم الضرورة.
فالجواب: أن يقال له: أخبرنا عن اليقين الواقع للمؤمن، أهو إيمان؟ فإذا قال: نعم! قيل له: فزيادة اليقين الواقعة له إيمان.
فإن قال: لا! قل له: فكيف يزداد الإيمان بما ليس بإيمان؟ وإن قال: هي إيمان! قيل: فقد زاد الإيمان بكل حال، ووجب إذا كان الناس متفاضلين في يقينهم، فكان منهم من هو كالمضطر إلى العلم في أنه لا يتهيأ تشكيله في الدين بشدة سكون قلبه إلى معتقده، ومنهم من يكون دونه حتى لا يؤمن عليه التشكيل إن دخلت عليه شبهة، وجب أن يكونوا متفاضلين في إيمانهم وبطل أن يكونوا في الإيمان سواء، فضلاً في أن يكونوا والملائكة والنبيين - صلوات الله عليهم - وغيرهم فيه سواء.
ويقال: أرأيت زيادة اليقين؟ هل يقع إلا عن دلالة تقوم وتظهر فيسلم لها ويوثق بمدلولها؟ فإذا قال: بلى! قيل له: فالاستسلام لها والتصديق بمدلولها طاعة زائدة بعد حصول حقيقة الإيمان، فما جاز أن يزيد الإيمان بها.
فما أنكرت أنه يزيد بكل طاعة؟
فإن قال: إنما زاد الإيمان بقبول الدلالة الزائدة في اليقين لأن قيامها إنما كان على نفس ما سبق اعتقاده من الإيمان، فكان قبولها قبول الإيمان، وليس كذلك الصلاة مثلاً وإن كانت طاعة.
ولا الصيام، ولا الصدقة، لأنه غير الإيمان الذي تقدم اعتقاده، والإقرار به.
قيل له: إن الدلالة الثانية، إن كانت قائمة على نفس المعتقد الأول، فليس المعتقد هو الإيمان.
إنما الاعتقاد الذي هو فعل العبد، هو الإيمان.
فأما المعتقد لثبوت البارئ من أنه البارئ، ووحدانيته، ونبوة النبي - صلى الله عليه وسلّم -، فذاك مؤمن به وهو نفسه موجود ثابت صدق به أو كذب.