ومن لطائف ونكات تأويل مشكل القرآن للدينوري
سورة يونس
(وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ(11)
يريد أن الناس عند الغضب وعند الضّجر، قد يدعون على أنفسهم وأهلهم وأولادهم بالموت وبالخزي وتعجيل البلاء، كما قد يدعونه بالرزق والرحمة وإعطاء السّؤل.
يقول: فلو أجابهم الله إذا دعوه بالشر الذي يستعجلونه استعجالهم بالخير - لقضي إليهم أجلهم، أي لهلكوا.
وفي الكلام حذف للاختصار، كأنه قال: ولو يعجّل الله للنّاس إجابتهم بالشر الذي يستعجلونه استعجالهم بالخير، لهلكوا.
(حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها ...(22)
الفرح: المسرّة، قال الله تعالى: (حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها) أي سرّوا.
والفرح: الرضا، لأنه عن المسرة يكون، قال الله تعالى: (كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) [سورة المؤمنون: 53، والروم: 32] أي راضون، وقال: (فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ) [سورة غافر: 83] أي رضوا.
والفرح: البطر والأشر، لأن ذلك عن إفراط السرور، قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) [سورة القصص: 76] وقال: (إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ) [سورة هود: 10] وقال: (ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ) [سورة غافر: 75] .
وقد تبدل (الحاء) في هذا المعنى (هاء) فيقال: (فره أي بطر، قال الله تعالى: (وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ(149) [سورة الشعراء: 149] أي: أشرين بطرين. و (الهاء) تبدل من (الحاء) لقرب مخرجيهما، تقول: (مدحته) و (مدهته) ، بمعنى واحد.
(وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ...(22)