ومن لطائف ونكات تفسير الماوردي:
سورة يونس
{وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِ}
أي مالكهم , ووصف تعالى نفسه بالحق , لأن الحق منه , كما وصف نفسه بالعدل , لأن العدل منه.
«فإن قيل» : فقد قال تعالى {وَأَنَّ الْكَافرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ} [محمد: 11] فكيف صار هاهنا مولى لهم؟
قيل ليس بمولى في النصرة والمعونة , وهو مولى لهم في الملكية.
قوله عز وجل: {فَإن كُنتَ في شَكٍّ مِّمَّآ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ}
هذا خطاب من الله لنبيه يقول: إن كنت يا محمد في شك مما أنزلنا إليك , وفيه وجهان: أحدهما: في شك أنك رسول.
الثاني: في شك أنك مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل.
{فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكَتَابَ مِن قَبْلِكَ} فيه وجهان: أحدهما: أنه أراد مَنْ منهم مثل عبد الله بن سلام وكعب الأحبار , قاله ابن زيد.
الثاني: أنه عنى أهل الصدق والتقوى منهم , قاله الضحاك.
«فإن قيل» : فهل كان النبي صلى الله عليه وسلم شاكاً؟
قيل قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لاَ أَشُكُ وَلاَ أَسْأَلُ)
وفي معنى الكلام وجهان:
أحدهما: أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره من أمته , كما قال تعالى: {يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ} الآية [الطلاق: 1] .
والثاني: أنه خطاب ورد على عادة العرب في توليد القبول والتنبيه على أسباب الطاعة.
كقول الرجل لابنه: إن كنت ابني فبرّني , ولعبده إن كنت مملوكي فامتثل أمري , ولا يدل ذلك على شك الولد في أنه ابن أبيه ولا أن العبد شاك في أنه ملك لسيده. انتهى انتهى {النكت والعيون، للماوردي} ...