فصل فِي مَعانِى السُّورةِ كامِلةً
قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني:
مكيّة كلّها، وعن ابن عبّاس إلاّ ثلاث آيات: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ،} الآيات [يونس:94 - 96] . وقيل: الآية نزلت في يهود المدينة وهي قوله: {وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ} [يونس:40] . وهي مئة وتسع آيات إلاّ عند أهل الشّام.
{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ}
1 - {الر:} «أنا الله أرى» . وقيل: قسم، أقسم بأنيّته ولطفه وربوبيّته. وقيل:
إشارة إلى رأفة الله تعالى ورحمته وبرّه ببريّته، أو إشارة إلى القرآن والذّكر.
{تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ:} جملة مركّبة من مبتدأ وخبر، وقيل: خبر لمبتدأ مضمر.
{الْحَكِيمِ:} المشتمل على الحكم. والدّلالات في الخبر أنّ القرآن شافع مشفّع وماحل مصدّق.
2 - {أَكانَ لِلنّاسِ عَجَباً:} استفهام تعجّب وإنكار الشّيء المستبعد جوازه على قضيّة العادة والطّبيعة.
و (النّاس) : قريش (153 و) وأمثالهم.
{أَنْ أَوْحَيْنا:} في محلّ الرّفع على أنّه اسم (كان) .
{إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ:} هو خيرة الله من خلقه خاتم النّبيّين أبو القاسم محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب.
{أَنْ أَنْذِرِ النّاسَ:} ترجمة للوحي.
{أَنْ:} بأنّ {لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ} : «منزلة رفيعة» . عن القتبيّ: ما قدّموه من عمل صالح، وعن أبي سعيد الخدريّ: محمّد شفيع صدق لهم يوم القيامة، وعن زيد بن أسلم أنّه محمّد صلّى الله عليه وسلّم لقوله صلّى الله عليه وسلّم: (أنا فرطكم على الحوض) .
{قالَ الْكافِرُونَ:} حكاية لقولهم الذي قالوه عند تعجّبهم بالوحي النّازل على محمّد.
3 - {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ:} قال ابن سابط: يدبّر أمر الرّسالة أربعة أملاك: جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل عليهم السّلام، فأمّا جبريل فعلى الرّياح والجنود وأما ميكائيل فعلى القطر والنّبات وأمّا ملك الموت فعلى الأنفس وأمّا إسرافيل فينزل عليهم بما يؤمرون. وهذا على المجاز، وهو في تفسير قوله: {فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً} (5) [النّازعات:5] ، فأمّا حقيقة التّدبير فهي لله تعالى.
{ما مِنْ شَفِيعٍ إِلاّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ:} يكفي كلّ شيء ولا يكفيه شيء ، ويغني عن كلّ شيء ولا يغني منه شيء .
4 - {وَعْدَ اللهِ حَقًّا:} أي: وعدا حقّا.
{بِالْقِسْطِ:} أي: بأعمالهم التي أقسطوا فيها، وقيل: إنّ الله يجزيهم بالقسط ولا يبخسهم شيئا.