{حَمِيمٍ:} ماء مسخن، ومنه الحمام والمستحم. وحميم جهنّم يشوي الوجوه بئس الشّراب.
5 - {ضِياءً:} مصدر كالبناء. والضّياء أغلب من النّور؛ لأنّه يتعدّى إلى غير ذاته أبدا، والنّور قد يتعدّى وقد لا يتعدّى.
روي أنّ كعبا لقي عبد الله بن عمرو بن العاص والنّاس حوله يستفتونه، قال: هلك أخي عبد الله عند هذا يكون الخبر اذهب إليه فقل له: لا تكذبنّ على الله، فإن غضب فدعه وإن لم يغضب فاسأله، فأتاه فقال: إنّ كعبا يقول لك لا تكذبنّ على الله، قال: نصح لي أخي من كذب على الله سوّد الله وجهه يوم القيامة، قال: إنّه يسألك عن الشّمس والقمر أهما في السّموات السّبع أم في السّماء الدّنيا أم في الهواء دون الفلك؟ قال: بل هما في السّموات السّبع ووجوههما إلى العرش وأقفيتهما إلى الأرض، قال: {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً} (16) [نوح:16] . وقيل: الشّمس في السّماء الرّابعة والقمر في السّماء الدّنيا. وقيل: الشّمس في الفلك الرّابع والقمر في الفلك الأدنى، والأفلاك غير السّموات، وقيل: السّماء والهواء واحد.
{إِلاّ بِالْحَقِّ:} إلاّ بأمره الحقّ بقضيّة حكمه من غير لهو ولا عبث.
6 - {لَآياتٍ:} دلائل وحدانيّة الله تعالى ودلائل انقضاء الدّنيا والمآل.
7 - {لا يَرْجُونَ:} أبو عبيدة: لا يخافون.
{لِقاءَنا:} الحساب والعرض، وقيل: لقاء الله. هم الذين أيسوا عن لقائه لجهلهم به.
{وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا:} الذين آثروا شهواتها على السّعي للآخرة، وقنعوا بالحياة الدّنيا؛ لأنّها مبلغهم من العلم فليست لهم همّة الآخرة.
روي أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعث أبا عبيدة الجرّاح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان هو صالح أهل البحرين وأمّر عليهم العلاء بن الحضرميّ، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدومه.
فوافت صلاة الفجر مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فلمّا صلّى صلاة الفجر وانصرف تعرّضوا له فتبسّم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين رآهم وقال: أظنّكم قد سمعتم أنّ أبا عبيدة قد جاء وجاء بشيء ، قالوا: أجل يا رسول الله، فقال: أبشروا وأمّلوا ما يسرّكم فو الله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تبسط الدّنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتلهيكم كما ألهتهم، وروي: فتهلككم كما أهلكتهم.