قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} .
فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي تَفْسِيرِ الصَّادِقِينَ: وَفِيهِ ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُمْ الَّذِينَ اسْتَوَتْ ظَوَاهِرُهُمْ وَبَوَاطِنُهُمْ.
الثَّانِي: أَنَّهُمْ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ} إلَى قَوْله تَعَالَى {الْمُتَّقُونَ} .
الثَّالِثُ: أَنَّهُمْ الْمُهَاجِرُونَ؛ وَقَدْ رُوِيَ كَمَا قَدَّمْنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِلْأَنْصَارِ يَوْمَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ: إنَّ اللَّهَ سَمَّانَا الصَّادِقِينَ؛ فَقَالَ: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ} إلَى قَوْله تَعَالَى {هُمْ الصَّادِقُونَ} ثُمَّ سَمَّاكُمْ الْمُفْلِحِينَ، فَقَالَ: {وَاَلَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ} .
وَقَدْ أَمَرَكُمْ اللَّهُ أَنْ تَكُونُوا مَعَنَا حَيْثُ كُنَّا، فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} .
الرَّابِعُ: أَنَّ الصَّادِقِينَ هُمْ الْمُسْلِمُونَ، وَالْمُخَاطَبُونَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.
الْخَامِسُ: الصَّادِقُونَ هُمْ الْمُوفُونَ بِمَا عَاهَدُوا، وَذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} .
السَّادِسُ: هُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ؛ أَوْ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ، وَهُوَ السَّابِعُ.
الثَّامِنُ: هُمْ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ خُلِّفُوا.