قوله تعالى: {التائبون}
سبب نزولها.
أنه لما نزلت التي قبلها، قال رجل: يا رسول الله، وإن سرق وإن زنى وإن شرب الخمر؟ فنزلت هذه الآية؟ قاله ابن عباس.
قال الزجاج: يصلح الرفع هاهنا على وجوه.
أحدها: المدح، كأنه قال: هؤلاء التائبون، أو هم التائبون.
ويجوز أن يكون على البدل، والمعنى: يقاتل التائبون؛ فهذا مذهب أهل اللغة، والذي عندي أنه رفعٌ بالابتداء، وخبره مضمر، المعنى: التائبون ومن ذُكر معهم لهم الجنة أيضاً وإن لم يجاهدوا إذا لم يقصدوا ترك الجهاد ولا العناد، لأن بعض المسلمين يجزئ عن بعض في الجهاد.
وللمفسرين في قوله:"التائبون"قولان.
أحدهما: الراجعون عن الشرك والنفاق والمعاصي.
والثاني: الراجعون إلى الله في فعل ما أمر واجتناب ما حظر.
وفي قوله: {العابدون} ثلاثة أقوال.
أحدها: المطيعون لله بالعبادة، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: المقيمون الصلاة، قاله الضحاك عن ابن عباس.
والثالث: الموحِّدون، قاله سعيد بن جبير.
قوله تعالى: {الحامدون} قال قتادة: يحمدون الله على كل حال.
وفي السائحين أربعة أقوال.
أحدها: الصائمون، قاله ابن مسعود، وابن عباس، والحسن، وسعيد بن جبير، وقتادة في آخرين.
قال الفراء: ويرى أهل النظر أن الصائم إنما سمي سائحاً تشبيهاً بالسائح، لأن السائح لا زاد معه؛ والعرب تقول للفرس إذا كان قائماً لا علف بين يديه: صائم، وذلك أن له قُوتين، غدوة وعشية، فشُبه به صيام الآدمي لتسحُّره وإفطاره.
والثاني: أنهم الغزاة، قاله عطاء.
والثالث: طلاب العلم، قاله عكرمة.
والرابع: المهاجرون، قاله ابن زيد.
قوله تعالى: {الراكعون الساجدون} يعني في الصلاة.
{الآمرون بالمعروف} وهو طاعة الله.
{والناهون عن المنكر} وهو معصية الله.
فإن قيل: ما وجه دخول الواو في قوله:"والناهون"؟ فعنه جوابان.