فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203550 من 466147

وقال الجصاص فِي الآيتين:

قَوْله تَعَالَى: {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ}

فِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ الْمَبْنِيَّ لِضِرَارِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمَعَاصِي لَا يَجُوزُ الْقِيَامُ فِيهِ وَأَنَّهُ يَجِبُ هَدْمُهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ نَهَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْقِيَامِ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الضِّرَارِ، وَالْفَسَادِ وَحَرَّمَ عَلَى أَهْلِهِ قِيَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ إهَانَةً لَهُمْ وَاسْتِخْفَافًا بِهِمْ، عَلَى خِلَافِ الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْأَمَاكِنِ قَدْ يَكُونُ، أَوْلَى بِفِعْلِ الصَّلَاةِ فِيهِ مِنْ بَعْضٍ وَأَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ تَكُونُ مَنْهِيَّةً عَنْهَا فِي بَعْضِهَا وَيَدُلُّ عَلَى فَضِيلَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ بِحَسَبِ مَا بُنِيَ عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ، وَيَدُلُّ عَلَى فَضِيلَتِهَا فِي الْمَسْجِدِ السَّابِقِ لِغَيْرِهِ لِقَوْلِهِ: {أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} ؟ وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: {أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْقِيَامَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ لَوْ كَانَ مِنْ الْحَقِّ الَّذِي يَجُوزُ لَكَانَ هَذَا الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى أَحَقَّ بِالْقِيَامِ فِيهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَسْجِدَ الضِّرَارِ لَمْ يَكُنْ مِمَّا يَجُوزُ الْقِيَامُ فِيهِ لِنَهْيِ اللَّهِ تَعَالَى نَبِيَّهُ عَنْ ذَلِكَ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَعْنَى مَا ذَكَرْنَا لَكَانَ تَقْدِيرُهُ: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ مِنْ مَسْجِدٍ لَا يَجُوزُ الْقِيَامُ فِيهِ، وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ فِعْلُ الْفَرْضِ أَصْلَحُ مِنْ تَرْكِهِ، وَهَذَا قَدْ يَسُوغُ، إلَّا أَنَّ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ هُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت